حسن حسن زاده آملى

96

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

وقال في التعليقات أيضا : « صورة الشيء كماله الأول ، وكيفيته كماله الثاني ، والكيفيّة تشتد وتضعف ، والصورة لا تشتدّ ولا تضعف . وإذا اشتدّت الكيفية حتى تستعد لقبول صورة أخرى فإنها تكون بحركة وسلوك من طرف إلى طرف ، والصورة لا تتحرك هكذا بل تنسلخ دفعة » « 1 » . أقول : كلامه هذا مبني على القول بعدم الحركة في الجوهر . ثم القول بالحركة في الجوهر لا يصادم بقاء الكمال الأول والثاني على معناهما القويم . تبصرة : نقل عن المعلم الأول أيضا في تعريف الحركة قوله : « الحركة كمال أول لما بالقوة من حيث هو بالقوة » والفرق بين الكمال والثاني في التعريفين يعلم بما نأتي به من بيأن المتأله السبزواري فيه في الحكمة المنظومة « 2 » حيث قال في تعريف الحركة : « ان المراد بالكمال ما هو حاصل بالفعل ، فان الفعل رافع لنقصان وقوّة محققة أو مقدرة ، فالجسم الذي لم يتحرك بعد ، له قوتان : قوة أصل الحركة ، وقوة الوصول إلى ما إليه الحركة ؛ فالحركة كمال أول والوصول كمال ثان . ثم إن الكمال الأول والثاني يستعمل في موردين : أحدهما أن يكون ما به يخرج الشيء من القوة إلى الفعل . لا يتم دفعة بل يكون حالة انتظارية فيسمّى ما به يخرج قبل تمامه كمالا أولا ؛ وكماله الذي يتوخاه ويقصده كمالا ثانيا . وثانيهما أن يكون ما به يخرج تتّم دفعة . فإن كان منوّعا لذلك الشيء يسمى كمالا أولا ، وإن كان عارضا بل أثرا لذلك المنوعّ يسمّى كمالا ثانيا . فكون الحركة كمالا أولا من قبيل الأول ، وكون النفس كمالا أولا من قبيل الثاني . فإذن لما كانت الحركة لا حقيقة لها إلّا التأدي إلى الغير والتوجه إليه ، فارقت سائر الكمالات بأن هويتها متعلقة بأن يبقى منها شيء بالقوة ؛ بل كل شيء يفرض منها امر بين صرافة القوة ومحوضة الفعل ، وبأن لا يكون ما إليه الحركة حاصلا بالفعل بل هو أيضا يكون بالقوة وإلا لم يتحقق الحركة بالفعل . وأما سائر الكمالات فلا يوجد فيها هاتان الخاصيتان فان الشيء إذا كان مربّعا بالقوة ثم صار مربعا بالفعل فحصول المربعية من حيث هي لا

--> ( 1 ) . المصدر ، ص 33 . ( 2 ) . الحكمة المنظومة للسبزواري ، الطبع الاوّل ، ص 233 و 234 .